جلال الدين الرومي
580
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الأبيات : 4725 - 4732 من هذا الكتاب ) إن نور الشمس هو دليل على الشمس ( ينظر تعليقات الكتاب الأول بيت 116 ) وإن الظل ليبدو أحيانا دليلا على الشمس ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) لكن عندما ترى الشمس ما فائدة هذا الدليل وما قيمته ؟ إن عظمة الحق وجلاله كافيان دليلا على وجوده ، أما إدراكاتنا الذهنية فقد حدثت بعد هذا الإثبات ، بل إن هذه الحركة الذهنية بطيئة بالنسبة لإدراك تجليات الحق ولا تصل إليه ، إن تجليات الله سبحانه وتعالى سابقة ، فكيف نصل إليها على هذه الحمر العرجاء ( الفكر ، العقل الجزئي ، الوهم ، الخيال ) ، إنه يأخذ الطريق عليها دائما . ( 3725 - 3735 ) وبالرغم من هذا فإن هذه الإدراكات البطيئة لا تقعد في سبيل إدراكات تجليات عوالم الغيب ، وإن قوانا الذهنية مثل البازي ، ومثل السهم ، ومثل السفينة في حركة ، وتذهب وتعود ولا تصل إلى مكان ما ، إن هذه الوسائل تزيد في هجومها كلما بدت لها التجليات الإلهية عن بعد وعندما تختفى فإن إدراكاتنا تضل ، ومن ثم فإن هذه الإدراكات تظل في نصب وتعب دونما نتيجة ، فعليها أن تستريح حتى لا تضل ، ينبغي أن يستريج البدن قليلا مثلما يستريح في الليل ( ليل اليأس من الوصول بهذه الوسائل ) . ( 3736 - 3745 ) يبدأ مولانا بعد انتهائه من البحث في إدراك تجليات عوالم الغيب ( إدراكها هو الذي يخفى السالك العاشق على إكمال الطريق ، أليست تجليات المحبوب أو اثاره التي تبشر بقربه ؟ ) في إرشاد السالكين :